الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

427

تفسير روح البيان

تعدى إلى المفعول الثاني تارة بنفسه وتارة بالجار تقول سألته كذا وسألته عن كذا وبكذا وبعن أكثر كما في هذا المقام وإذا كان لاستدعاء مال فإنه يتعدى بنفسه أو بمن نحو قوله تعالى وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ والجبال جمع جبل وهو كل وتد للأرض عظم وطال فان انفرد فاكمة أو قنة واعتبر معانيه فاستعير واشتق منه بحسبها فقبل فلان جبل لا يتزحزح تصورا لمعنى الثبات فيه وجبله اللّه على كذا إشارة إلى ما ركب فيه من الطبع الذي يأبى على الناقل نقله وتصور منه العظم فقيل للجماعة العظيمة جبل كما قال تعالى وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً اى جماعة تشبيها بالجبل في العظم والجبال في الدنيا ستة آلاف وستمائة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول . والمعنى يسألونك عن ما آل أمرها وقد سأل عنها رجل من ثقيف وقال يا رسول اللّه ما يصنع بالجبال يوم القيامة فَقُلْ الفاء للمسارعة إلى الزام السائلين * قال الكاشفي [ پس بگويى تأخير در جواب ايشان كه بقدرت ] يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً يقال نسفت الريح الشيء أقلعته وأزالته ونسف البناء قلعه من أصله والجبال دكها وذراها كما في القاموس اى يقلعها من أصلها ويجعلها كالهباء المنثور * وفي الإرشاد يجعلها كالرمل ثم يرسل عليها الرياح فتفرقها وتذروها * وفي الكبير لعل قوما قالوا انك تدعى ان الدنيا تفنى فوجب ان تبتدئ بالنقصان حتى تنتهى إلى البطلان لكنا لا نرى فيها نقصانا ونرى الجبال كما هي وهذه شبهة ذكرها جالينوس في ان السماوات لا تفنى وجواب هذه الشبهة ان بطلان الشيء قد يكون ذبوليا يتقدمه النقصان وقد يكون دفعة فتبين انه تعالى يزيل تركيبات العالم الجسماني دفعة بقدرته ومشيئته انتهى ومثاله ان الدنيا مع جبالها وشدادها كالشاب القوى البدن ومن الشبان من يموت فجأة من غير تقدم مرض وذبول ديدى آن قهقههء كبك خرامان حافظ * كه ز سر پنجهء شاهين قضا غافل بود قال في الأسئلة المقحمة قال هنا وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ بالفاء وفي موضع آخر وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ من غير الفاء والجواب لأنهم يسألونه هاهنا بعد فتقريره ان سألوك عن الجبال فقل نظيره فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فان كنت في شك فان آمنوا بمثل ما آمنتم به بخلاف قوله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ لأنه هناك كانوا قد سألوه فامر بالجواب كقوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ وغيرها من المواضع انتهى * وفي التأويلات النجمية وان سألوك عن أحوال الجبال في ذلك اليوم فقل ينسفها ربى نسفا يقلعها بتجلى صفة القهارية كما جعل الطور دكا فَيَذَرُها يقال فلان يذر الشيء اى يقذفه لقلة اعتداده به ولم يستعمل ماضيه اى وذر والمعنى فيترك مقارها ومراكزها حال كونها قاعاً مكانا خاليا وأصله قوع * قال في القاموس القاع ارض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام انتهى صَفْصَفاً مستويا كأن اجزاءها على صف واحد من كل جهة لا تَرى فِيها اى في مقار الجبال لا بالبصر ولا بالبصيرة استئناف مبين لكيفية القاع الصفصف والخطاب لكل أحد ممن يتأتى منه الرؤية عِوَجاً بكسر العين اى عوجا ما كأنه لغاية خفائه من قبيل خافى المعاني وذلك لان العوج بالكسر يخص المعاني قال في